محمد متولي الشعراوي
1381
تفسير الشعراوى
جميعا . وانتصر دين اللّه رغم قلة العدد وقلة العدّة . وليس لهؤلاء ناصرون . أي ليس لهم من يأتي ويراهم مهزومين أمام خصم لهم وينجدهم ، إنهم لن يجدوا ناصرا إذا هزمهم اللّه ، فليس مع اللّه أحد غيره . وبعد ذلك يقول الحق : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ ( 23 ) ونعرف أننا ساعة نسمع قول الحق : ( أَ لَمْ تَرَ ) . فهنا همزة استفهام ، وهنا أداة نفى هي « لم » ، وهنا « تر » ومعناها أن يستخدم الإنسان آلة الإبصار وهي العين . فإذا ما قال اللّه لرسوله : « أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ » . إن هذه دعوة لأمر واضح . لكن في بعض الأحيان تأتى « أَ لَمْ تَرَ » في حادث كان زمانه قبل بعثته صلى اللّه عليه وسلم فلم يره رسول اللّه كقول الحق : أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ ( 2 ) ( سورة الفيل ) إن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لم ير أصحاب الفيل ، إذن فساعة تسمع « أَ لَمْ تَرَ » ، إن كان حدثها من المعاصر ، فمن الممكن أن تكون رؤية ، والرؤية تؤدى إلى علم يقين ، لأنها رؤية لمشهود ، وإن جاءت « أَ لَمْ تَرَ » في أمر قد حدث من قبل ، أو أمر لما يحدث بعد فهي تعنى « ا لم تعلم » ؛ لأن الرؤية سيدة الأدلة ، فكأن اللّه سبحانه وتعالى ساعة يقول لرسوله في حدث لم يشهده الرسول : ألم تر ؟ فهذا معناه : ألم تعلم ؟ وقد يقول قائل : ولماذا لم يأت ب « تعلم » وجاء ب ( تر ) ؟ لأن سيادة الأدلة هو الدليل المرئى ، فكأن اللّه يريد أن يخبرنا ب « أَ لَمْ تَرَ » أن نأخذ المعلومة من اللّه على أنها